الشنقيطي

270

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم من قيده بشدة الخوف « 1 » . وعلى هذا القول فالقصر في قوله تعالى : أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [ النساء : 101 ] قصر كمية . وقال جماعة : إن المراد بالقصر في قوله : أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ هو قصر الصلاة في السفر . قالوا : ولا مفهوم مخالفة للشرط الذي هو قوله : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ النساء : 101 ] ؛ لأنه خرج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية ، فإن في مبدأ الإسلام بعد الهجرة كان غالب أسفارهم مخوفة . وقد تقرر في الأصول ، أن من الموانع لاعتبار مفهوم المخالفة خروج المنطوق مخرج الغالب ، ولذا لم يعتبر الجمهور مفهوم المخالفة في قوله : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [ النساء : 23 ] لجريانه على الغالب . قال في مراقي السعود : في ذكر موانع اعتبار مفهوم المخالفة : أو جهل الحكم أو النطق انجلب * للسؤل أو جرى على الذي غلب واستدل من قال : إن المراد بالآية قصر الرباعية في السفر بما أخرجه مسلم في صحيحه « 2 » ، والإمام أحمد « 3 » ، وأصحاب السنن الأربعة « 4 » ، عن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ النساء : 101 ] فقد أمن الناس . قال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عن ذلك ، فقال : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » . فهذا الحديث الثابت في صحيح مسلم ، وغيره يدل على أن يعلى بن أمية ، وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما ، كانا يعتقدان أن معنى الآية قصر الرباعية في السفر ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أقرّ عمر على فهمه لذلك ، وهو دليل قوي ، ولكنه معارض بما تقدم عن عمر من أنه قال : « صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلم » « 5 » ويؤيده حديث عائشة « 6 » ، وحديث ابن عباس « 7 » المتقدمان .

--> ( 1 ) أخرجه ابن حجر في فتح الباري ، كتاب الخوف حديث 944 . ( 2 ) كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، حديث 4 . ( 3 ) المسند 1 / 25 ، 36 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1199 ، والترمذي في التفسير حديث 3034 ، والنسائي في كتاب تقصير الصلاة في السفر ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1065 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) سبق تخريجه .